
الآن وقد أصبح الوطن العربي مع الحقيقة حيث قررت المحكمة الجنائية الدولية اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير, فقد توجه المشهد بالفعل ليكون ضمن الاستهداف العام المُتصور في دوائر الصراع الحديثة التي تَقَدَم بها المشروع الغربي إلى مدار متقدم من المواجهة شمل أفغانستان والعراق ودعم التواصل العدواني للحروب في فلسطين المحتلة.
بمعنى أن الإستراتيجية الغربية دخلت خلال الفترة الماضية إلى مباشرة التدخل العسكري في عمق الوطن العربي والعالم الإسلامي، لكن الجديد بشأن السودان هو تغيير التكتيك وتفعيل الأدوات القانونية المنحازة للقيام بمهام الاستعمار الجديد سواء كان استعمارا سياسيا شاملا أو ضغطا مركزيا يرهن الضحية، وهي هنا الوطن القومي للسودان حتى ترضخ إرادته الشعبية وليس فقط حكومة الرئيس البشير أو المشروع السياسي ذا الاتجاه الإسلامي الذي يدعمه, هذا التوجه الذي يستمر في استفزاز الغرب لمجرد انتمائه رغم مهادنته الواسعة خاصة مع النظام الرسمي العربي المؤيد والمتحالف مع الغرب.
إرهاق العسكر يحرك البديل
هذا
التجديد لوسائل فرض الهيمنة استدعته برامج الدعم الأوروبي لمدار التدخل
الذي أصابه الإرهاق الذي تعرض له الناتو في أفغانستان، ولكن استمر في
تحالفه مع واشنطن بعد تزايد رفض الرأي العام الغربي للحروب العسكرية وتورط
واشنطن فيها. ورغم هذا التعثر الواسع والقوي لمشاريع الاستعمار والحروب
العسكرية فإن جموح الهيمنة وإخضاع الدول لم يغير شيئا في صناعة القرار فلا
تزال أوروبا الاستعمارية تدير برنامجها.
كلينتون في فلسطين لم تر شيئاً!
"
جرائم الحرب التي ارتكبها
حلفاء عبد الواحد نور في غزة يقينية الدلالة وقد تجاوزت بمراحل مستوى طلب
الشهود، فأين البشير منها كرئيس لنظام سياسي لم تبدأ القضية بالإجماع في
عهده ولم يشارك فيها باعتراف المُتّهِمِين؟!
"
هل
هي مفارقة أم موافقة متوقعة؟ لسبب بسيط أن قرار التغيير المزعوم في واشنطن
لم يغير الإستراتيجية الهجومية على الإنسان والوطن العربي, فقبيل صدور
قرار المحكمة الجنائية الدولية بساعات كانت هيلاري كلينتون في تل أبيب ثم
رام الله، والتصريحات الثلاثية التي عبرت عن الموقف النهائي الحاسم
لواشنطن من محرقة غزة، هكذا صدرت كما نشرت في الإعلام:
1- واشنطن تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن أمنها.
2- واشنطن ملتزمة كليا بدعم إسرائيل وحماية أمنها ومع أي حكومة تتشكل في تل أبيب.
3- واشنطن ملتزمة بحل الدولتين (والحقيقة أنه دولة واحدة بملحق اقتصادي من العمالة هكذا ينتهي إليه مشروع أوسلو) ولذا تعتبره كلينتون متمماً لأمن إسرائيل.
هنا يبرز السؤال الذي يكشف دائما حقيقة النفاق الغربي, فواشنطن لم تر غزة ولكنها فتحت عينها على دارفور, ومع كل التأكيد بأن الجناية على أهلنا في دارفور يجب أن تأخذ مجراها القانوني في دائرة الوحدة الوطنية وإنصاف الضحايا الحاسم, فإن اليقيني أن جرائم الحرب التي ارتكبها حلفاء عبد الواحد نور في غزة يقينية الدلالة وقد تجاوزت بمراحل مستوى طلب الشهود فأين البشير منها, كرئيس لنظام سياسي لم تبدأ القضية بالإجماع في عهده ولم يشارك فيها باعتراف المُتّهِمِين، أي أن الجنجويد تنظيم محلي خارج القوات النظامية وتشكل في عهود سابقة للصراع وإن كان صراعا قبليا، لكن لا يُبرأ القتلة، إلاّ أنه لم ينطلق مع الرئيس البشير ولا مع قواته النظامية، فلماذا طُلب هو تحديدا وليس الرسميين المحليين.
| مجموع المحتويات : 87 |
| مجموع الاقسام : 47 |
| مجموع الاعضاء 10 |
| مجموع التعليقات : 21 |